عبد الملك الجويني
386
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنسترد [ الدية ] ( 1 ) إن كنا [ أخذناها ] ( 2 ) ، فقد جرى القول فيها على [ ما تمهد ] ( 3 ) . 10632 - ثم يقابل هذا القسمَ الذي ذكرناه معارضٌ على حكم المخالفة والمناقضة ، فنقول : من أوضح رأس رجلٍ ، توجه القصاص أو الأرش ، فلو التحم الجرح واكتسى باللحم والجلد ، فقد رأيت الأئمة متفقين على أن الأرش لا يُسترد ، قولاً واحداً ، وحكم الجناية لا يزول بما فرض من الالتحام ؛ والسبب فيه أن المرعي في الإيضاح حصول الاسم ، ولذلك لم نفرِّق بين الموضِحة الصغيرة وبين الكبيرة التي تستوعب الرأس بالإيضاح ، وقد تحقق الاسم ، فاستقرت التسمية . ثم الالتحام أمرٌ جديد ، ولحم حادث أنبته الله تعالى وتقدس ، والذي يحقق ذلك ويوضّحه أن الالتحام في الموضِحة معتاد غير نادر ، فلو كان مسقطاً للأرش [ مغيِّراً ] ( 4 ) لأمر القصاص ، لأجريناه جَرْي السن الذي لم يثغر ؛ حتى لا نعلِّق به - عند الالتحام - قوداً ولا دية ، [ وربطنا ] ( 5 ) الأرش بما إذا برز العظمُ وبقي [ ظاهراً يُنظر ] ( 6 ) ، وهذا غير واقع ، وفيه حسم السبيل إلى موجَب الشِّجاج . وتمام الغرض في هذا أن سن الصبي يسقط لا محالة في [ زمن ] ( 7 ) قريب ، وإذا قلع ثم عاد ، كان ذلك بمثابة استعجال في السقوط ، وكان إليه مصيره لو ترك ، وجلدة الرأس لا تسقط ، فإذا تحقق الاسم ، فلا ننظر إلى ما يقع بعده من الالتحام ، والمعاني إذا قيل : عادت ، تبيّنّا أنها لم تزُل ، وهذا لا يتحقق في الموضحة ، فإنها واقعة قطعاً ، ثم كما يغلب التحامها من المجني عليه ، فكذلك يغلب في المقتص منه . ويلتحق بهذا القسم أن الجائفة إذا التحمت [ وانسدّت ] ( 8 ) ، فالذي قطع به
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " أخرناها " . ( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 4 ) في الأصل : " معتبراً " . ( 5 ) في الأصل : " وتحققنا " . ( 6 ) في الأصل : " رأساً بنص " ( كذا تماماً ) . ( 7 ) في الأصل : " في رمز " . ( 8 ) في الأصل : " واستدت " .